أبو البقاء العكبري

468

اللباب في علل البناء والإعراب

فصل في إبدال الياء من النون قالوا : دينار والأصل دنّار لقولهم دنانير ودنينير وشيء مدنّر منقوش على شكل الدّينار ، والوجه فيه ما تقدّم ويؤكّده أنّ النّون تشبه الواو في غنّتها وتثقّل بالتّشديد فيزداد ثقلها ، فإذا انكسر ما قبلها حوّلت إلى الياء . مسألة : قد أبدلت الياء من الواو إذا سكّنت وانكسر ما قبلها نحو : ميزان وميعاد ، والعلّة في ذلك أنّ الواو من جنس الضمّة فإذا سكّنت ضعفت قليلا والكسرة قبلها من جنس الياء ، وتخليص الواو السّاكنة بعد الكسرة ثقيل جدا فجذبتها الكسرة إلى جنسها وكان ذلك أخفّ على اللّسان ، وهكذا إن وقعت عينا نحو : ريح ، وقيل : وعيد ؛ لأن الأصل في الرّيح الواو ؛ لأنها من الرّوح وهو السّعة ، ومنه راح يروح رواحا إذا ذهب وجمعها أرواح ، وقد حكي فيها شاذا أرياح وهو كالغلط فأمّا رياح فعلى القياس ، وهو من باب حوض وحياض ، وذلك مما أبدلت الياء فيه من الواو بخمس شرائط : أحدها : أن تكون الواو ساكنة في الواحد . والثاني : أن تقع بعدها الألف . والثالث : أن تقع بعدها الألف . والرابع : أن يكون . لام الكلمة صحيحا . والخامس : أن ينكسر فاء الكلمة . وإنّما شرطوا ذلك لمعان تقتضيه أمّا الكسرة فلبعدها من الواو وقربها من الياء ، وأمّا سكون الواو في الأصل فلبيان ضعفها ، وأمّا اشتراط الجمع فلئلا يجتمع ثقل الواو مع ثقل الجمع ، وأمّا اشتراط تعقّب الألف إيّاها فلأنّ الألف أقرب إلى الياء منها إلى الواو ، وأمّا صحّة اللّام فلئلّا يكثر الإعلال وعلى هذا صحّت في عوان ؛ لأنه واحد ولم تنكسر الفاء وكذلك صوغ وصحّت في الجمع المعتلّ اللام نحو رواء جمع راو من الماء . مسألة : الأصل في عيد الواو ؛ لأنه من عاد يعود عودا فأبدلت الواو ياء لما ذكرنا من قبل . فإن قيل : فقد قالوا في الجمع أعياد لا غير فأعلّوا على خلاف أرواح ؟